أكرم بركات العاملي

155

حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه

يقدر ، فهو يقول : تطلبت ذلك الكتاب ، وكتبت فيه إلى المدينة ، فلم أقدر عليه » « 1 » ، وليس ابن سيرين الوحيد الذي بحث عنه فلم يجده بل إن ابن عون عندما سمع بفضل هذا المصحف سأل عنه فلم يجده فهو يقول : « فسألت عكرمة عن ذلك الكتاب فلم يعرفه » « 2 » وعن الزهري أنه قال عن مصحف علي عليه السّلام : « لو وجد لكان أنفع ، وأكثر علما » « 3 » وأيضا عن ابن جزي الكلبي : « ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كثير » « 4 » . وهنا قد يتساءل لما ذا اختفى مصحف علي عليه السّلام عن أنظار الناس ليحرموا من علومه الوفيرة ؟ وإن كان اختفاء المصحف غريبا فإن الأغرب منه والأدهش هو سبب ذلك ، إذ يحدثنا التاريخ أن عليا عليه السّلام بعد أن فرغ من جمع القرآن ، لم يرد استئثار ما فيه لنفسه ، فجاء به إلى القوم يعرضه أمامهم ، فإذا بهم يرفضونه . فالصدوق يحدثنا في اعتقاداته أن أمير المؤمنين عليه السّلام لما جمع القرآن جاء به وقال : « هذا كتاب ربكم كما أنزل على نبيكم ، لم يزد فيه حرف ، ولم ينقص منه حرف ، فقالوا : لا حاجة لنا فيه عندنا مثل الذي عندك » « 5 » فعاد بعد أن ألزمهم الحجّة .

--> ( 1 ) مناهل العرفان ج 1 ص 247 . الزنجاني ، تاريخ القرآن ص 54 . مرتضى ، حقائق هامة ، ص 158 . الصدر ، تأسيس الشيعة ص 317 . ( 2 ) ابن سعد ، الطبقات الكبرى ج 2 ص 338 . ( 3 ) مرتضى ، حقائق هامة ، ج 159 عن فواتح الرحموت بهامش المستصفى ج 2 ص 12 . ( 4 ) كتاب التسهيل لعلوم التنزيل ، ج 1 ص 4 . ( 5 ) إعتقادات الصدوق ، المطبوع من مصنفات الشيخ المفيد ، منشورات المؤتمر العالمي ج 5 ، ص 885 .